لم تعد التهديدات بحاجة للوصول إلى الباب. يمكنها الظهور دون إنذار على شاشة، مخفية خلف اسم مستخدم أو حساب مجهول.
أصبحت التهديدات عبر الإنترنت، بالنسبة للصحفيين والفنانين والنشطاء والأشخاص العاديين على حد سواء، أداة قوية للترهيب. فببضع كلمات تُكتب في ثوانٍ معدودات، يمكن نشر الخوف، واستدعاء المزيد من التحرش، والضغط على الناس لإجبارهم على الصامت. وما تبدأ رسالة واحدة يمكن أن تحول بسرعة إلى حملة إساءة، تتضخم بفضل سرعة المنصات الرقمية ومدى انتشارها.
لقد وسّع الإنترنت قدرتنا على التحدث والتنظيم وإيصال أصواتنا. ومع ذلك، فقد منح أيضاً أدوات جديدة وترتيبات جديدة للاختباء للترهيب. وحين تصبح التهديدات جزءاً من الحياة اليومية عبر الإنترنت، تتعرض حرية التعبير للتقويض ليس فقط بسبب الرقابة، بل بسبب الخوف مما قد يأتِي به الجهر بالرأي. ولذلك، فإن حماية تلك الحرية تتطلب أكثر من مجرد الدفاع عن حق التحدث، بل تتطلب خلق مساحات رقمية يستطيع الناس فيها فعل ذلك دون أن يتعرضوا للتهديد الذي يُسكتهم.




اترك رد