الشخص الأسود المناسب


المكان المريح للشخص الأسود في المخيلة العنصرية ليس كامبريدج.
إذا ظهر في أخبار المساء متهماً بحريمة، فإن الصورة مألوفة. ويمكن إرسالها بصمت إلى الملف القديم: العنف، الفقر، الفوضى، وسوء التعليم. وكل شيء في مكانه الصحيح، والعالم يعمل كما هو متوقع.
ولكن ماذا نفعل برجل أسود يصبح أستاذًا في كامبريدج؟
وهذا ما يجعل قصة جيسون أردي مثيرة للاهتمام إلى هذا الحد. ليس لأنه منزه عن النقد - فقد واجه اتهامات أكاديمية خطيرة، ومن المنطق تماماً أن يتم تحميله المسؤولية عنها. وما يثير الدهشة هو مدى سرعة تحول السؤال من: هل أرتكب أردي خطأ ما؟ إلى: هل كنا مخطئين في فتح الأبواب أمام أمثاله؟
فجأة، تدخل سياسات التنوع إلى قاعة المحكمة.
هل وصل إلى هناك بناءً على كفاءته؟ هل ساعده لون بشرته؟ هل أخذ مكان شخص أكثر تأهيلاً؟
يبدو أنه مع كل إنجاز، يجب على الشخص الأسود تقديم شهادة استحقاق إضافية.
المفارقة هي أن هذا يتركه مواجهاً لامتحان يكود مستحيلاً اجتيازه: إذا فشل، فهو يؤكد الصورة النمطية. وإذا نجح، يصبح نجاحُه هو نفسه مصدر شك.
إنها لعبة جميلة، وخاصة عندما تكون أنت من يكتب قواعدها.
ربما لا يحتاج العنصرية دائماً إلى الشخص الأسود الفاشل لأنه يكرهه. ربما يحتاج إليه لأنه مطمئن. مكانته في القاع تبقي نظام العالم مفهوماً: نحن هنا؛ وهم هناك.
لكن الشخص الأسود الذي يدخل الجامعة نفسها، ويحمل اللقب نفسه ويجلس خلف المكتب نفسه، يُخلّ بهندسة ذلك العالم، ولو قليلاً.
وهكذا، فإن السؤال الذي تتركه قصة أرداي ليس ما إذا كان بريئاً أو مذنبّاً. تلك مسألة أخرى.
السؤال الأكثر إزعاجاً هو هذا: لماذا يستطيع أستاذ أبيض أن يرتكب خطأً ويظل مجرد أستاذ ارتكب خطأً، بينما أستاذ أسود، عندما يرتكب خطأً، قد يجد نفسه مضطراً للدفاع عن مجرد فكرة وجوده في الجامعة؟
ربما لا تكمن المشكلة في أن الرجل الأسود قد رسب في الامتحان.
ربما تكمن المشكلة في أنه دخل الغرفة.

اترك تعليقاً